العلاقة بين التسويق وإدارة سلسلة التوريد (ح)
الهيكل التنظيمي للتسويق في المؤسسة
المركزية مقابل اللامركزية (Centralization vs. Decentralization)
يُعد الهيكل التنظيمي للتسويق أحد المحاور الأساسية في الشركات متعددة الجنسيات، حيث يمكن أن يعتمد على المركزية أو اللامركزية في إدارة الأنشطة التسويقية. وتُعد عملية الاتصال والتواصل من أهم وظائف إدارة التسويق، إذ تسعى الإدارة بصورة مستمرة إلى إيصال صورة العلامة التجارية، ورسالة المؤسسة، وأهدافها، بالإضافة إلى التعريف بمنتجاتها وخدماتها.
وتتأثر أساليب الاتصال والتواصل التسويقي بالهيكل التنظيمي للمؤسسة، وكذلك بطريقة توزيع الإدارات والوظائف المختلفة داخلها. فعلى سبيل المثال، في النهج المركزي يوجد قسم تسويق واحد في المقر الرئيسي يتولى الإشراف على جميع الأنشطة التسويقية للشركة، ويكون مسؤولًا عن تخطيط وتنفيذ المبادرات التسويقية المختلفة، مع الحفاظ على توحيد هوية العلامة التجارية ورسائلها في جميع الأسواق. ويُستخدم هذا النهج غالبًا عندما تتبنى الشركات متعددة الجنسيات استراتيجية تسويق عالمية موحدة (Global Standardization Strategy).
أما اللامركزية فتعني منح وحدات الأعمال أو الفروع المختلفة صلاحيات اتخاذ القرار بما يتناسب مع ظروف الأسواق المحلية. ومن أبرز مزايا هذا النهج إمكانية تكييف المنتجات والاستراتيجيات مع الثقافة المحلية، وفهم طبيعة المنافسة، ومراعاة اللغة المحلية والتشريعات المنظمة، بالإضافة إلى توسيع قنوات البيع والتوزيع. ويُعد ذلك أحد الأسباب الرئيسة التي تعزز أهمية التكامل بين التسويق وإدارة سلسلة التوريد.
وعادةً ما يعتمد قرار المؤسسة بتطبيق المركزية أو اللامركزية في أنشطتها التسويقية على طبيعة هيكلها التنظيمي، ومستوى التكامل بين إدارة التسويق وإدارة سلسلة التوريد، إضافة إلى قدرة سلسلة التوريد على تلبية احتياجات العملاء المختلفة في الأسواق المتنوعة. كما تُعد طبيعة المنتجات أو الخدمات التي تقدمها المؤسسة من أهم العوامل المؤثرة في هذا القرار.
ويركز هذا البحث على شركات السلع الاستهلاكية سريعة التداول (Fast Moving Consumer Goods – FMCG)، وهي من القطاعات التي تعتمد في الغالب على اللامركزية، إلى جانب تبني استراتيجيات التكيف مع خصائص الأسواق المحلية في أنشطتها التسويقية. كما يدرس البحث إمكانية الجمع بين النهجين المركزي واللامركزي، وتحليل العلاقة بينهما وبين إدارة سلسلة التوريد، مع إبراز أهمية التكامل بين التسويق وإدارة سلسلة التوريد من زوايا متعددة.
وفي كثير من الأحيان، يتم تصنيف جميع الأنشطة ضمن مسؤوليات إدارة التسويق، في حين أن بعض هذه الأنشطة تندرج في الأصل ضمن اختصاصات إدارة سلسلة التوريد، مع ضرورة وجود تنسيق وتكامل مستمر بين الجانبين. ويعتمد حجم الفوائد المحققة من هذا التكامل على طبيعة الوظائف التسويقية محل الدراسة، وكذلك على وفورات الحجم التي يمكن تحقيقها داخل شبكة سلسلة التوريد.
العوامل المؤثرة في الإعلان داخل الأسواق العالمية
تحظى العوامل المؤثرة في الأنشطة الإعلانية بأهمية كبيرة في الأسواق الدولية، حيث تؤثر متغيرات تقسيم السوق بصورة مباشرة في تصميم وتنفيذ الحملات الإعلانية. كما تلعب العوامل البيئية دورًا مؤثرًا، مثل الأنظمة والقوانين المنظمة للإعلان، ومدى توافر وسائل الإعلام، وتكاليف الإعلان، وعدد المنافسين في الأسواق الأجنبية.
ولذلك، ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات مراعاة التشريعات المحلية المنظمة للإعلانات، إذ قد تتعارض بعض الرسائل أو الأفكار الإعلانية العالمية مع القوانين أو الأعراف السائدة في بعض الأسواق. ومن هنا تبرز أهمية تحقيق التوازن بين توحيد الرسالة الإعلانية عالميًا والاستجابة لخصوصية كل سوق محلي، بما يتوافق مع مبدأ "فكر عالميًا، ونفذ محليًا" (Think Globally, Act Locally).
وعند التعامل مع ثقافات مختلفة، يجب على الشركات متعددة الجنسيات إدراك كيفية تفسير وفهم المستهلكين المحليين للرسائل الإعلانية، الأمر الذي يجعل النهج اللامركزي أكثر ملاءمة في إدارة الأنشطة الإعلانية، نظرًا لقدرته على تكييف الرسائل التسويقية بما يتناسب مع الخصائص الثقافية والاجتماعية لكل سوق.