العلاقة بين التسويق وإدارة سلسلة التوريد (خ)
الهيكل التنظيمي للتسويق في المؤسسة
التوحيد القياسي مقابل التكيّف (Standardization vs. Adaptation)
يُعد اتخاذ القرار بشأن توحيد أو تكييف المزيج التسويقي من أهم القرارات المرتبطة بالاستراتيجية التسويقية، إذ تسعى المؤسسات إلى تطوير مزيج تسويقي ملائم للأسواق المختلفة بما يحقق أهدافها الاستراتيجية. وعند دخول المنتجات إلى أسواق جديدة لأول مرة، ينبغي تكييفها بما يتناسب مع خصائص العملاء واحتياجاتهم، مع الأخذ في الاعتبار التباين والاختلاف بين الأسواق (Vignali, 2001).
وفي هذا السياق، يمكن القول إن قرارات التوحيد (Standardization) أو التكيّف (Adaptation) تدفع العديد من المؤسسات إلى إعادة تصميم إدارة سلسلة التوريد بما يتوافق مع الأنشطة التسويقية، الأمر الذي يتطلب إدارة فعالة لشبكة سلسلة التوريد لضمان تحقيق الكفاءة والاستجابة لمتطلبات الأسواق المختلفة.
وتسعى الاستراتيجية العالمية للشركات متعددة الجنسيات إلى إدارة الاختلافات التي تنشأ بين الأسواق المحلية حول العالم (Ghemawat, 2007). ومع ذلك، فإن مفهوم التسويق العالمي لا يُعد مرادفًا لتطبيق استراتيجية التوحيد الكامل في إدارة العمليات التسويقية (Acito & Rusetski, 2006؛ Zou & Cavusgil, 2002).
المنظورات الرئيسة للمنافسة في الأسواق العالمية
تعتمد الشركات متعددة الجنسيات عند المنافسة في الأسواق العالمية على ثلاثة منظورات رئيسة، وهي:
منظور التركيز والانتشار (Concentration–Dispersion Perspective):
ويركز على تحليل الهيكل التنظيمي للشركة وكيفية توزيع أنشطتها بين الأسواق المختلفة.منظور التكامل والاستقلالية (Integration–Independence Perspective):
ويركز على العمليات الإدارية التي تعمل بصورة مستقلة عن الهيكل التنظيمي، مع ضرورة تكاملها مع التسويق وإدارة سلسلة التوريد لمواجهة التحديات التنافسية التي تواجه الشركات متعددة الجنسيات.منظور التوحيد والتكيّف (Standardization–Adaptation Perspective):
ويركز على تحديد درجة توحيد أو تكييف عناصر المزيج التسويقي بما يتلاءم مع طبيعة الأسواق المستهدفة.
التوحيد والتكيّف في ضوء الأدبيات
توجد العديد من النظريات التي تدعم مدخل التوحيد القياسي، والتي تستند إلى الاعتقاد بأن العالم أصبح أكثر تجانسًا نتيجة للتطورات التكنولوجية، والتقدم في وسائل الاتصالات، والتطور المستمر في وسائل النقل (Jain, 1989؛ Levitt, 1983).
كما أشار عدد من الباحثين، من بينهم Jain (1989, 2007)، وLevitt (1983)، وVrontis & Papasolomou (2005)، إلى أن المستهلكين في مختلف أنحاء العالم أصبحوا يتقاربون في كثير من القيم والاحتياجات والرغبات وأنماط الاستهلاك، إضافة إلى وجود تشابهات ثقافية متزايدة. ويرى هؤلاء الباحثون أن هذا التقارب، إلى جانب انخفاض الحواجز التجارية والتطور التقني الناتج عن العولمة والتكامل الاقتصادي، يتيح للشركات متعددة الجنسيات تقديم منتجات أكثر توحيدًا، وهو ما يؤدي بدوره إلى تطبيق برامج تسويقية موحدة على نطاق عالمي (Zou & Cavusgil, 2002).
رؤية الباحث
في ضوء هذه الدراسة، لا يؤيد الباحث الاعتماد الكامل على مدخل التوحيد القياسي، رغم إقراره بوجود بعض الأنشطة التي يمكن توحيدها عالميًا. ويرى أن تبني الشركات متعددة الجنسيات لاستراتيجية التكيّف يمنحها مزايا تنافسية أكبر، ويحقق نتائج تتجاوز ما قد يوفره التوحيد الكامل، خاصة عند التعامل مع الأسواق التي تختلف في خصائصها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
كما يرى الباحث أن التحديات المرتبطة بالتكيّف يمكن التعامل معها بفاعلية من خلال تحقيق التكامل بين التسويق وإدارة سلسلة التوريد داخل شبكة سلسلة توريد احترافية تتمتع بالكفاءة والمرونة.
وفي الختام، فإن درجة الاعتماد على التوحيد أو التكيّف تعتمد على مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي تواجه المؤسسة. وفي ظل بيئة الأعمال العالمية الحالية، أصبح التكيّف مع متطلبات الأسواق المحلية أكثر أهمية من أي وقت مضى، الأمر الذي يجعل التكامل والتعاون بين إدارة التسويق وإدارة سلسلة التوريد ضرورة استراتيجية لضمان تحقيق الميزة التنافسية وتعزيز قدرة المؤسسة على الاستجابة لمتغيرات الأسواق العالمية.