العلاقة بين التسويق وإدارة سلسلة التوريد (ز)
قال روس إن إدارة سلسلة التوريد تقوم على ثلاثة محاور رئيسية:
تقنيات إدارة العمليات
تشمل هذه التقنيات جميع وظائف المنظمة، مثل التصنيع والتسويق والتمويل. يجب دمج هذه الأنشطة لتشكيل نظام أعمال متكامل، وتوفر هذه التقنيات ميزة تنافسية من خلال إضافة قيمة إلى العمل اليومي وأداء الأنشطة الاعتيادية. وتشمل هذه المحاور الثلاثة: الخدمات اللوجستية الواردة، وأنشطة المعالجة، وأنشطة الدعم.
إدارة الخدمات اللوجستية المتكاملة
يتمثل الهدف الرئيسي في هذا المستوى في التنسيق الوثيق بين مختلف الجهات، دون دمج الوظائف المتطابقة التي تؤديها الجهات اللوجستية الخارجية. وهذا يقودنا إلى إحدى أفكار البحث: "إلى أي مدى يدفع النظام الاقتصادي العالمي المترابط/المتكامل الشركات متعددة الجنسيات إلى الاعتماد على شبكة من العلاقات مع منظمات أو جهات خارجية؟"
يكمن الأساس المنطقي لهذه العملية الديناميكية في حاجة المنظمة إلى الدعم ليس فقط من شركائها الداخليين في سلسلة التوريد، بل أيضًا من شركائها الخارجيين، وذلك لاكتساب ميزة تنافسية عالمية وريادة في السوق، من أجل إدارة سلسلة التوريد بما يضمن خلق قيمة مضافة للعملاء. سيتضح هذا الأمر أيضًا في إحدى دراسات الحالة، وهي شركة بيبسيكو التي دخلت في مشروع مشترك مع شركة المراعي العربية.
الديناميكيات الاستراتيجية
يركز هذا الجانب على خفض التكاليف والوقت، بالإضافة إلى تبني أساليب إدارية ونظم معلومات إدارية متطورة لتحقيق نقلة نوعية في المنتجات والخدمات تتناسب مع احتياجات العملاء المتغيرة. تُسهم هذه الديناميكيات الاستراتيجية في فتح آفاق جديدة للشركات، وتمكينها من اكتساب ميزة تنافسية من خلال بناء تحالفات مع شركاء قنوات التوزيع، وتقديم علاقات تسويقية قائمة على التسويق للموردين والعملاء.
بعد التحليل السابق، لخص روس تعريف إدارة سلسلة التوريد على النحو التالي:
إدارة سلسلة التوريد هي فلسفة إدارية متطورة باستمرار، تسعى إلى توحيد وتعزيز الكفاءات والموارد الإنتاجية الجماعية لوظائف الأعمال داخل المنظمة وخارجها. وتسعى إدارة سلسلة التوريد دائمًا إلى إيجاد حلول مبتكرة ومزامنة تدفق المواد والمعلومات لخلق مصدر فريد لقيمة العملاء.
الهدف الأساسي لإدارة سلسلة التوريد هو تحقيق توافق استراتيجي بين استراتيجية المنظمة التنافسية واستراتيجية سلسلة التوريد. ويكمن الحل الأمثل لتحقيق هذا التوافق في فهم متطلبات العملاء بدقة، مما يُساعد المنظمة على إدارة الإنتاج والخدمات بكفاءة، وتحديد متطلبات التكلفة والخدمات، وفهم أنشطة سلسلة التوريد التي يجب أن تُوجّه وفقًا لخلق قيمة للعميل. ونظرًا لأن الشركات متعددة الجنسيات تُمارس أعمالها في بلدان مختلفة ولديها عملاء متنوعون، يرى الباحث أن على الكفاءات التسويقية المحلية إيلاء اهتمام كبير عند تصميم استراتيجية سلسلة التوريد العالمية، أي دمجها مع تصميم إدارة سلسلة التوريد العالمية للشركات متعددة الجنسيات على المستوى الاستراتيجي، وليس فقط على المستويين التشغيلي والتكتيكي.
والسؤال الرئيسي هنا هو: في حال وجود أي تباين بين قدرات سلسلة التوريد الحالية ومتطلبات العملاء المحليين، فماذا ينبغي على الشركة متعددة الجنسيات فعله؟
يجب على الشركة تعديل استراتيجياتها في السوق المحلي، أي أن يتبنى فرعها أو شركتها التابعة استراتيجيات وأنشطة تتوافق مع سلسلة التوريد العالمية للشركة متعددة الجنسيات. مع ذلك، لا تتناسب هذه الاستراتيجية مع الاستجابة المحلية بشكل كامل.
لذا، يجب تعديل هيكل تصميم سلسلة التوريد لتلبية احتياجات العملاء المحليين في كل سوق على حدة. في هذه الحالة، ينبغي أن يبرز دور مسوقي سلسلة التوريد المحليين، بمساعدة مسوقي سلسلة التوريد، ويشاركوا في هيكل وتصميم سلسلة التوريد على مستوى استراتيجي أوسع.
إذن، الحل هو أن تُعدّل الشركة تصميم سلسلة التوريد.
عنصر آخر مهم في هذا السؤال هو: هل تُحدد الشركات متعددة الجنسيات استراتيجياتها التسويقية وفقًا لقدرات سلسلة التوريد العالمية، أم تُصمم هيكل سلسلة التوريد وفقًا لمتطلبات السوق المحلية؟ هذا يعني أنه لا يكفي الاعتماد فقط على استجابة السوق المحلية، بل يجب إما الاستمرار على نفس النطاق والتصميم، أو تعديل سلسلة التوريد وإعادة تصميمها. من هنا تبرز أهمية التكامل بين التسويق والتصنيع والخدمات اللوجستية، مما يُمكّن المصنع من الاستجابة السريعة لتغيرات السوق الديناميكية، ويضمن في الوقت نفسه خلق القيمة.